اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٢ - احتياجها في الدلالة على العموم إلى الإطلاق
أو النهي، فإنّ النفي أو النهي فيها ورد على الطبيعة، وموضوع القاعدة العقليّة أو العرفيّة التي يستند العموم إليها أيضاً هو الطبيعة، فلابدّ لإثبات العموم فيها من إحراز الإطلاق لكي يثبت أنّ صغرى قاعدة «الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها» هي الطبيعة المطلقة لا المقيّدة [١].
٣- المحلّى باللام، مفرداً كان أو جمعاً:
واختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: أ- دلالته على العموم مطلقاً، كما يستفاد من بعض الكلمات، ب- عدم دلالته عليه كذلك، واختاره المحقّق الخراساني رحمه الله، ج- التفصيل بين الجمع والمفرد، فيدلّ الأوّل دون الثاني، وهو المشهور.
فلابدّ من البحث في مقامين:
المقام الأوّل: في المفرد المعرّف باللام
والحقّ أنّه لا يقتضي العموم، لعدم اقتضائه وضع «ال» ولا مدخولها، أمّا «ال» فلأنّها تفيد تعريف الجنس [٢] تارةً، والعهد الذهني [٣] أو الذكري [٤] اخرى، وتكون للتزيين [٥] ثالثة، ولا أثر لوضعها للعموم في معاجم اللغة ولو
[١] فاستفادة العموم في المقام تتوقّف على ثلاثة امور:
أ- وقوع النكرة أو اسم الجنس في سياق النفي أو النهي، وهذا أمر لفظي، ب- جريان الإطلاق فيما دخل عليه النفي أو النهي، وهذا أمر عقلي، لأنّك قد عرفت أنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ المولى الحكيم العاقل العارف بموازين المحاورة إذا كان في مقام بيان جميع حدود موضوع حكمه ولم يأت بقرينة متّصلة أو منفصلة على تقييده ولم يكن قدر متيقّن في مقام التخاطب- على فرض كونه أيضاً من مقدّمات الحكمة- فلا محالة يريد الموضوع بإطلاقه، ج- قاعدة «الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع مصاديقها» وهذا أمر عرفي كما عرفت. م ح- ى.
[٢] نحو قوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَىٍّ». الأنبياء: ٣٠.
[٣] نحو قوله تعالى: «إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ». التوبة: ٤٠.
[٤] نحو قوله تعالى: «كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ». المزمّل: ١٥- ١٦.
[٥] مثل قوله صلى الله عليه و آله: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة». كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ١: ٥٢١.