اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
للموضوعات المقدّر وجودها كما هو الواقع في أحكام الشريعة المقدّسة، فلا مانع من نسخها بعد جعلها ولو كان ذلك بعد زمان قليل، كيوم واحد أو أقلّ، لأنّه لا يشترط في صحّة جعله وجود الموضوع له في العالم أصلًا، إذ المفروض أنّه حكم على موضوع مقدّر الوجود. نعم، إذا كان الحكم المجعول في القضيّة الحقيقيّة من قبيل الموقّتات، كوجوب الصوم في شهر رمضان المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة [١] كان نسخه قبل حضور وقت العمل به كنسخ الحكم المجعول في القضايا الخارجيّة قبل وقت العمل به، فلا محالة يكون النسخ كاشفاً عن عدم كون الحكم المنشأ أوّلًا حكماً مولويّاً مجعولًا بداعي البعث أو الزجر.
وبالجملة: إذا كان معنى النسخ هو ارتفاع الحكم المولوي بانتهاء أمده فلا محالة يختصّ ذلك بالقضايا الحقيقيّة غير الموقّتة، وبالقضايا الخارجيّة أو القضايا الحقيقيّة الموقّتة بعد حضور وقت العمل بها، وأمّا القضايا الخارجيّة أو الحقيقيّة الموقّتة قبل حضور وقت العمل بها فيستحيل تعلّق النسخ بالحكم المجعول فيها من الحكيم الملتفت، والوجه في ذلك ظاهر [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وفيه: أنّه مبنيّ على تعلّق الحكم في القضايا الحقيقيّة بالموضوعات المقدّر وجودها، مع أنّك قد عرفت خلافه [٣]، لأنّا لا نسلّم أنّ المتكلّم نزّل فيها
[١] فلو فرض أنّ قوله تعالى- في سورة البقرة، الآية ١٨٣-: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» نزل في رجب، وقوله تعالى- في سورة البقرة، الآية ١٨٥-: «وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» في شعبان، لامتنع جعل الثاني ناسخاً للأوّل، لأنّه يستلزم نسخ الحكم المجعول في القضيّة الحقيقيّة الموقّتة قبل حضور وقت العمل به، وهو مستحيل. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله.
[٢] أجود التقريرات ٢: ٣٩٤.
[٣] راجع ص ٣٥٦.