اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٠ - نقد دليل القدماء لإثبات المفهوم
فتحصّل من ذلك أنّ إتيان القيد دليل على دخله في الحكم، وعدم الإتيان بشيء آخر دليل على عدم دخل شيء آخر فيه، وبه تمّ المطلوب، فأمر الحكم وجوداً وعدماً دائر مدار وجود ذلك القيد وعدمه، فهو ثابت ما دام ثبت القيد ومنتفٍ ما دام انتفى، وهذا هو المراد بالمفهوم.
ولا يخفى أنّ هذا الدليل لو تمّ لجرى في جميع الجمل المتنازع فيها في باب المفاهيم.
بخلاف ما استدلّ به المتأخّرون، فإنّ ما استدلّوا به لإثبات المفهوم في الجملة الشرطيّة لا يجري في الجملة المشتملة على الوصف أو الغاية أو غيرهما، ولا بالعكس، بل لهم في كلّ واحدة من الجمل المبحوث عنها في المفاهيم دليل خاصّ بها، لا يجري في غيرها.
نقد دليل القدماء لإثبات المفهوم
لكنّ الكلام في تماميّة هذا الدليل وإثبات المدّعى به، فإنّ صدور القيد من المتكلّم المتّصف بالصفات المتقدّمة لا يدلّ إلّاعلى دخالته في شخص الحكم الذي في المنطوق وعدم دخل غيره فيه، فينتج انتفاء شخص هذا الحكم عند انتفاء القيد، وهذا ليس محلّ النزاع، لاتّفاق الكلّ على أنّ كلّ قيد من قيود الكلام مقوّم لموضوع الحكم المذكور فيه، فينتفي الحكم بانتفائه، بل النزاع إنّما هو في انتفاء سنخ الحكم المذكور في المنطوق عند انتفاء القيد كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله [١]، كما أنّ المفهوم الموافق أيضاً هو ثبوت مثل الحكم المذكور وسنخه لا شخصه.
[١] كفاية الاصول: ٢٣٦.