اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٢ - البحث حول كلمة التوحيد ودلالتها عليه
الحكم الذي في جانب المستثنى به، واستدلّ بمثل قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّا بطهور» [١]، فإنّ الاستثناء لو دلّ على الحصر لدلّ على وجود الصلاة عند وجود الطهور، مع أنّها ليست بموجودة فيما إذا فقدت سائر الشرائط والأجزاء [٢].
وفيه: أنّ المراد من مثله أنّه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة إلّاإذا كانت واجدة للطهارة، وبدونها لا تكون صلاة على الصحيحي وصلاة تامّة مأموراً بها على الأعمّي.
البحث حول كلمة التوحيد ودلالتها عليه
واستدلّ بعضهم على المطلوب بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إسلام من قال: «لا إله إلّا اللَّه» فإنّه لو لم يدلّ على الحصر لما دلّ على التوحيد كما لا يخفى.
وفيه: أنّ دلالته على التوحيد لعلّها لأجل انضمامه بالمقارنات المفيدة للتوحيد، فكان دلالته عليه بالقرينة.
ثمّ استشكل في دلالة هذه الجملة على التوحيد بأنّ خبر «لا» إمّا يقدّر
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥ و ٣٦٦، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١ و ٦.
[٢] قال العلّامة المشكيني رحمه الله في حاشية الكفاية توضيحاً لاستدلال أبي حنيفة: وجه الاستدلال: أنّ الصلاة إمّا اسم للصحيح أو للأعمّ، وظاهر الكلام أنّ الخبر المقدّر من أفعال العموم، وعلى الأوّل فلو دلّ الاستثناء على الإثبات لدلّ على وجود الصلاة عند وجود الطهارة، وجدت سائر الشرائط والأجزاء أو لا، وعلى الثاني لا يمكن حفظ ظهور الكلام، إذ ظاهره نفي وجود الصلاة عند فقدان الطهارة، وهو معلوم العدم، فلابدّ من التجوّز إمّا في لفظ الصلاة باستعماله في الفرد الصحيح أو تقدير كلمة «صحيحة» لتكون صفة لاسم «لا» أو تقدير الخبر كلمة «صحيحة» فحينئذٍ لو دلّ الاستثناء على الحصر لدلّ على صحّة الصلاة عند فقدان- الظاهر أنّه خطأ ناشٍ من سهو القلم، والصحيح «وجدان»- الطهارة ولو انتفى سائر ما يعتبر أيضاً، إنتهى. كفاية الاصول المحشّى ٢: ٣٢٩.