اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٩ - في أنّ الأصل في المسألة الاصوليّة مثبت
في أنّ الأصل في المسألة الاصوليّة مثبت
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا مشترك الورود [١]، وهو أنّ المستصحب غير مجعول شرعاً ولا له أثر مجعول، أمّا الأوّل: فلوضوح عدم كون الدلالة اللفظيّة ولا الملازمة العقليّة ولا عدمهما حكماً شرعيّاً، و أمّا الثاني: فلأنّ صحّة العبادة أو المعاملة المنهيّ عنها المترتّبة على عدم دلالة النهي على الفساد أو على عدم الملازمة العقليّة بينهما في المقام وعدم وجوب المقدّمة المترتّب على عدم الملازمة بين وجوبها ووجوب ذيها في مسألة مقدّمة الواجب وإن كانا حكمين شرعيّين، إلّاأنّ ترتّبهما على المستصحب عقلي لا شرعي، ضرورة أنّ العقل بملاحظة استصحاب عدم دلالة النهي على الفساد أو عدم الملازمة بينهما يحكم بكون العبادة أو المعاملة المنهيّ عنها صحيحة شرعاً، وبملاحظة استصحاب عدم الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها يحكم بعد وجوبها شرعاً.
ولعلّ هذا الإشكال بعث المحقّق الخراساني رحمه الله إلى إنكار جريان الأصل مطلقاً [٢] في المسألة الاصوليّة في المقام، وإلّا لقال بجريان استصحاب عدم دلالة النهي لفظاً على الفساد، لأنّه من قبيل استصحاب عدم قرشيّة المرأة الذي ذهب إلى جريانه.
والحاصل: أنّه لا أصل في المسألة الاصوليّة يعوّل عليه لو شكّ في دلالة النهي على الفساد وكشفه عنه كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله.
[١] أي يرد على كلا الأصلين، أعني استصحاب عدم دلالة النهي لفظاً على الفساد وعلى استصحاب عدم الملازمة العقليّة بينهما. م ح- ى.
[٢] أي الأصل المدّعى جريانه في الجهة العقليّة واللفظيّة من البحث كلتيهما، أعني استصحاب عدم الملازمة بين النهي وفساد المنهيّ عنه واستصحاب عدم دلالة النهي لفظاً على الفساد. م ح- ى.