اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٩ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
باطل، لأنّ الحيثيّة التعليليّة أيضاً نفسها متعلّقة للحكم، فإذا قيل: «الخمر حرام لأنّه مسكر» تعلّق الحرمة في الواقع بعنوان المسكر، وحرمة الخمر إنّما هي لأجل كونها مصداقاً لهذا العنوان المحرّم.
إن قلت: فلماذا تعلّق الأمر بنفس الوضوء في قوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [١]؟
قلت: الأمر في هذه الآية إرشاد إلى الشرطيّة، كما أنّ النهي في قوله صلى الله عليه و آله:
«ياعليّ لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه» [٢] إرشاد إلى المانعيّة.
نعم، الوضوء بعنوانه مأمور به بأمر استحبابي نفسي، وأمّا الأمر الوجوبي الغيري الذي يستكشف بالملازمة العقليّة فهو تعلّق بعنوان مقدّمة الصلاة التي أحد مصاديقها الوضوء ومصداقها الآخر تطهير الثوب عن النجاسة ومصداقها الثالث تطهير البدن عنها، إلى غير ذلك من مقدّماتها.
فتبيّن من جميع ما ذكرناه أنّ الأمر في المقام تعلّق بعنوان مقدّمة الواجب الذيهو ترك التصرّف في مال الغير، والنهي بعنوان التصرّف في مال الغير، وهذان العنوانان تصادقا على الخروج عن الأرض المغصوبة، فلا فرق بينه وبين الصلاة في الدار المغصوبة من هذه الجهة، فلا يرد ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله على أبي هاشم وأتباعه الذين قالوا بكون الخروج عن الأرض المغصوبة مأموراً به ومنهيّاً عنه معاً.
[١] المائدة: ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٦، كتاب الصلاة، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٦.