اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٧ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
القضيّة المفهوميّة إذا كانت مرادة للمتكلّم، كانت حجّة أقوى من العامّ، فيتضيّق العامّ بها كما يتضيّق بالمخصّصات المنطوقيّة.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الوجه الرابع
وأمّا الوجه الرابع- أعني «الأولويّة القطعيّة»- فذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّه لا يمكن أن يكون المفهوم معارضاً للعامّ من دون معارضة منطوقه، لأنّا فرضنا أنّ المفهوم موافق للمنطوق، ومع هذا كيف يعقل أن يكون المنطوق أجنبيّاً عن العامّ وغير معارض له؟ مع كون المفهوم معارضاً له، فالتعارض في المفهوم الموافق إنّما يقع ابتداءً بين المنطوق والعامّ، ويتبعه وقوعه بين المفهوم والعامّ.
وبالجملة: كلّما فرض التعارض بين المفهوم الموافق والعامّ، فلا محالة يكون التعارض بين المنطوق والعامّ، ولابدّ أوّلًا من علاج التعارض بين المنطوق والعامّ، ويلزمه [١] العلاج بين المفهوم والعامّ [٢]، إنتهى ملخّصاً.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
ويمكن المناقشة فيما ذكره من عدم إمكان معارضة المفهوم للعامّ دون المنطوق، بإمكان التمثيل لها بما إذا قيل في دليل: «لا تكرم العلماء» وفي دليل آخر: «أكرم جهّال خدّام الفقهاء» فإنّ الدليل الثاني بمنطوقه لا يعارض الدليل الأوّل، وهو واضح، لكن له مفهومان:
أحدهما: وجوب إكرام العلماء من خدّام الفقهاء، لأنّه إذا وجب إكرام
[١] لكون المفهوم تابعاً للمنطوق. منه مدّ ظلّه.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ٥٥٦.