اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤١ - نقد نظريّة صاحب الكفاية وبيان الحقّ في المسألة
قلت: من ذهب إلى وضعها للصحيح لا يقول بكون الصحّة جزءاً للموضوع له، بل يقول بأنّها وضعت لجموعة أجزاء وشرائط لا تنطبق إلّا على الفرد المتّصف في الخارج بالصحّة، فالصلاة مثلًا وضعت للكلّي المركّب من عشرة أجزاء وخمسة شرائط الذي لا يكون مصداقه إلّاخصوص ما يتّصف في الخارج بالصحّة.
وبالجملة: الصحّة والفساد وصفان للعبادات الموجودة في الخارج، ولا يعقل اتّصاف الكلّيّات بهما.
وعليه فليسا مجعولين أصلًا، لا في الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ولا الثانوي ولا الظاهري، بل يستقلّ العقل في جميعها بالصحّة إذا كان المأتيّ به واجداً لجميع ما اعتبره الشارع شرطاً أو جزءً للمأمور به، وبالفساد إذا كان فاقداً لبعضها.
نعم، بيان الأجزاء والشرائط وظيفة الشارع كما لا يخفى، فيمكن أن يجعل خصوص الطهارة المائيّة الواقعيّة شرطاً للصلاة، ويمكن أن يجعل الأعمّ من المائيّة والترابيّة، أو من الواقعيّة والظاهريّة، فعلى الأوّل يحكم العقل بصحّة الصلاة الواقعة في الخارج مع الوضوء الواقعي وبفساد الصلاة مع التيمّم أو استصحاب الوضوء لو انكشف الخلاف، فيجب عليه الإعادة أو القضاء بعد وجدان الماء إذا صلّى مع التيمّم، وبعد كشف الخلاف إذا صلّى مع استصحاب الوضوء، وعلى الثاني يحكم بصحّة الصلاة مع التيمّم أيضاً، وعلى الثالث بصحّة الصلاة مع الطهارة الاستصحابيّة أيضاً كالطهارة الواقعيّة.
فالحاكم بصحّة العبادة أو فسادها هو العقل، سواء أتى بها بمقتضى الأمر الواقعي الأوّلي أو الثانوي أو الظاهري.