اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٠ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
التكليف بالمحال، بل من جهة أنّه بنفسه محال، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضاً [١].
نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
وفيه: أنّ الضدّين- كما قال الحكماء- «ماهيّتان نوعيّتان مشتركتان في الجنس القريب بينهما كمال البعد».
وهذا لا ينطبق على الأحكام الخمسة.
أمّا بناءً على كون الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة [٢] المتعلّقة بالبعث والزجر- كما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله على ما ببالي- فلأنّ إرادة البعث وإرادة الزجر ليستا نوعين مختلفين للإرادة، بل هما صنفان، بل شخصان منها، لأنّ تشخّص الإرادة بالمراد لا تنوّعها، فلا يعمّهما تعريف الضدّين بأنّهما ماهيّتان نوعيّتان.
بل هذا في الوجوب والاستحباب أوضح، لتعلّق الإرادة في كليهما بالبعث، إلّا أنّ الإرادة في الأوّل قويّة وفي الثاني ضعيفة، وواضح أنّ الشدّة والضعف ليسا فصلين مميّزين كي تكون الإرادة الشديدة المتعلّقة بالبعث نوعاً مغايراً للإرادة الضعيفة المتعلّقة به، غاية الأمر أنّ الإرادة كلّي مشكّك ذو أفراد متفاوتة بالشدّة والضعف.
وأمّا بناءً على كون الحكم عبارة عن نفس البعث والزجر الاعتباريّين المتحقّقين بمثل صيغتي «افعل» و «لا تفعل» فلما عرفت من أنّ موضوع المتضادّين هو الشيء الموجود في الخارج المتشخّص بالعوارض الفرديّة الذي
[١] كفاية الاصول: ١٩٣.
[٢] إرادة المولى تصير بالبعث والزجر مظهَرةً بعد أن كانت مخفيّة غير معلومة لنا. منه مدّ ظلّه.