اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٨ - اشكال ودفع
الكاشفة عن التنافي من طريق وحدة السبب أو من قرينة اخرى. فليس لنافي المقام إلّادليل واحد، وهو المقيّد، وأمّا المطلق فلا يكون دليلًا بعد استناد حجّيّته إلى بناء العقلاء المتوقّف على عدم ورود دليل مقيّد في مقابله [١].
وبذلك انقدح فساد ما استدلّ به لقول المشهور، من أنّ التقييد جمع بين الدليلين، فإنّه فرع ثبوتهما كما لا يخفى.
وانقدح أيضاً فساد ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله، لأنّ الإطلاق ليس من قبيل الظهورات اللفظيّة الوضعيّة كي يصحّ دعوى كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق.
والحاصل: أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور من حمل المطلق على المقيّد إذا كانا مثبتين، لاستقرار سيرة العقلاء على ذلك.
اشكال ودفع
وربما يشكل بأنّه يقتضي التقييد في باب المستحبّات أيضاً، مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد فيها على تأكّد الاستحباب.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بوجهين:
الأوّل: أنّ الغالب في باب المستحبّات هو تفاوت الأفراد من حيث مقدار المحبوبيّة، فإنّ صلاة الليل مثلًا مستحبّة، ولوقوعها في كلّ واحد من المساجد
[١] لا يقال: ورود المقيّد لا يضرّ بأصالة الإطلاق، لأنّ الظفر به لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان.
فإنّه يقال: أصالة الإطلاق وإن كانت متحقّقة حتّى بعد الظفر بالمقيّد، إلّاأنّ العقلاء لا يستندون إليها حينئذٍ، وبعبارة اخرى: أصل أصالة الإطلاق وإن لم يتوقّف على عدم المقيّد، إلّاأنّ حجّيّتها تتوقّف عليه. م ح- ى.