اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٦ - البحث حول الأمر الثاني
أيضاً إطلاقي معارض له، ولا وجه لتقدّم أحدهما على الآخر، فيتساقطان، فليس لنا دليل وارد على حكم العقل بأنّ المطلوب الواحد لا يقبل الامتثال بعد الامتثال.
وبعبارة اخرى: للعقل حكمان: أحدهما: أنّ صرف الوجود لا يقبل التكرّر إذا كان المطلوب واحداً، والثاني: أنّه يقبله إذا كان المطلوب متعدّداً.
وظهور القضيّتين في كون كلّ شرط سبباً مستقلّاً يدلّ على تعدّد المطلوب، وظهور المادّة في كونها تمام المتعلّق يدلّ على وحدة المطلوب، لما عرفت من استحالة تعلّق وجوبين بماهيّة مطلقة أو بصرف الوجود المطلق، ولا وجه لتقديم ظهورهما على ظهورها كي يقال برفعه موضوع الحكم الأوّل للعقل وتنقيحه موضوع حكمه الثاني.
وجميع ما ذكرناه إلى هنا من كلام هؤلاء الأعلام الثلاثة كان مربوطاً بإثبات المقدّمة الاولى من المقدّمات الثلاث التي ذكرها الشيخ الأعظم رحمه الله لاستنتاج عدم التداخل، وقد عرفت المناقشة فيها كلّها، فلم يثبت المقدّمة الاولى، فلا وجه للقول بعدم التداخل.
نعم، لو ثبت ما أفاده صاحب الكفاية في حاشيتها من تقدّم ظهور القضيّة عرفاً على ظهور المادّة لكان وجهاً لإثبات المقدّمة الاولى، ولو انضمّ إليه إثبات المقدّمتين الأخيرتين لتمّ القول بعدم التداخل.
البحث حول الأمر الثاني
وأمّا المقدّمة الثانية، وهي أنّ أثر السبب الثاني تأسيس أمر جديد لا تأكيد أثر السبب الأوّل، فلابدّ قبل ذكر كلام الشيخ رحمه الله لإثباتها من ذكر نكتة:
وهي أنّ إثباتها أمرٌ مشكل، لأنّ المولى إذا أمر بشيء مرّتين من دون ذكر