اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٣ - إيقاظ
ولا يمكن حمل الأمر المتعلّق بالمقيّد على الاستحباب وتوجيهه بأنّه «يستحبّ أن تكون الرقبة التي نعتقها مؤمنة» كما فعلنا مثله في مسألة الصلاة، لأنّ هذا التوجيه على خلاف الظاهر، ولا دليل على ارتكابه هاهنا.
وبالجملة: الجمع بين ظهور هاتين العبارتين وبين استحالة محكوميّة المطلق والمقيّد بحكمين متماثلين أو متخالفين [١] يقتضي وحدة الحكم، ولا حاجة لإثباتها إلى إحراز وحدة السبب أو قرينة اخرى.
وإذا ثبت وحدة الحكم تحقّق التنافي بين المطلق والمقيّد، لدلالة الأوّل على تعلّق حكم المولى بعتق الرقبة، والثاني على تعلّقه بعتق الرقبة المؤمنة، فيجب حمل المطلق على المقيّد.
وبهذا انقدح أنّ بناء العقلاء على الحمل والتقييد مبنيّ على أساس قويّ.
إيقاظ
لا يخفى أنّ الأحكام الوضعيّة أيضاً كالتكليفيّة فيما تقدّم من المباحث، فإطلاق قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢] يقيّد بحديث «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر» [٣]، مع أنّ المراد بالنهي في هذا الحديث نهي وضعي، كما أنّ الحلّيّة في الآية الشريفة حلّيّة وضعيّة.
[١] عبّر ب «المتخالفين» مكان «المتضادّين»، لأنّه «مدّ ظلّه» لم يقل بتضادّ الأحكام، كما تقدّم آنفاً. م ح- ى.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.