اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٩ - الكلام حول المطلق والمقيّد المنفيّين
المختلفة المراتب درجة من المحبوبيّة خاصّة به، وهذا هو المايز بين الواجبات والمستحبّات، حيث ذهب المشهور في باب الواجبات إلى حمل المطلق على المقيّد، وفي باب المستحبّات إلى حمل الأمر بالمقيّد على تأكّد الاستحباب [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الأوّل.
الثاني: أنّه كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبّات، وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجي دليل المقيّد وحمله على تأكّد استحبابه من التسامح فيها [٢]، إنتهى.
أقول: هذا من عجائب كلمات صاحب الكفاية رحمه الله، فإنّ التسامح الذي تدلّ عليه أخبار «من بلغ» [٣] إنّما هو في سند أدلّة السنن إذا كان ضعيفاً، ويشهد عليه ما جاء في بعض هذه الأخبار من قوله عليه السلام: «وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يقله»، فلا يرتبط التسامح في أدلّة السنن بدلالتها التي هي المبحوث عنها في المقام.
نعم، جوابه الأوّل دقيق متين، وهو المايز الوحيد بين الواجبات والمستحبّات في ما نحن فيه.
الكلام حول المطلق والمقيّد المنفيّين
وأمّا إذا كانا منفيّين، كما إذا ورد في دليل: «لا تشرب المسكر» وفي دليل آخر: «لا تشرب الخمر» فربما قيل بأنّه لا وجه لحمل المطلق على المقيّد، لأنّه يختصّ بما إذا كانا متنافيين، ولا منافاة بين المنفيّين، وإلّا لما علّل حرمة شرب
[١] كفاية الاصول: ٢٩١.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٨٠، كتاب الطهارة، الباب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات.