اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٥ - البحث حول دلالة إطلاق الشرط على المفهوم
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ تعيّن العلّيّة المنحصرة من بين أنحاء الارتباط بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيّن، ومقايستها بالوجوب النفسي مع الفارق، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال، بخلاف الغيري، فإنّه واجب على تقدير دون تقدير، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجبالغير، فيكونالإطلاق فيالصيغة محمولًا عليه، وهذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة، ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلًا كما لا يخفى [١].
أقول: قد عرفت في مبحث الأوامر أنّ إطلاق صيغة الأمر أيضاً لا يقتضي الوجوب النفسي، لأنّه قسم من الوجوب كما أنّ الوجوب الغيري قسم آخر منه، فكلّ منهما يحتاج إلى قيد زائد على أصل الوجوب، وإلّا لزم عينيّة المقسم مع قسمه، وهو غير معقول، وكذلك الأمر في المقام، لأنّ الارتباط بنحو العلّيّة المنحصرة يحتاج إلى قيد زائد على أصل الارتباط كسائر أنواعه، وإلّا لزم عينيّة المقسم مع قسمه.
والحاصل: أنّا لا نحتاج إلى الفارق بين المقام وبين مسألة الوجوب النفسي والغيري، لفساد المقيس عليه عندنا، بخلاف المحقّق الخراساني الذي تسلّم المطلب في المقيس عليه.
البحث حول دلالة إطلاق الشرط على المفهوم
ثمّ إنّه ربما يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط، لأنّه لو لم يكن علّةً منحصرة لثبوت الجزاء يلزم تقييده، ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما
[١] كفاية الاصول: ٢٣٣.