اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٣ - البحث حول دلالة أداة الشرط بالانصراف على المفهوم
لا نرى فيها عناية ومسامحة [١].
بل تستعمل الجملة الشرطيّة فيما إذا كان بين الشرط والجزاء صرف ارتباط وإن لم يكن بنحو اللزوم من دون رعاية علاقة وإعمال قرينة، ألا ترى أنّا نقول: «إن جاء قائد الحكومة الإسلاميّة «مدّ ظلّه» إلى قم يخرج الناس من بيوتهم لأجل استقباله»؟ ودعوى كونه مجازاً في غاية السقوط.
والحاصل: أنّ أداة الشرط لا تدلّ إلّاعلى مجرّد العلاقة والارتباط بين الشرط والجزاء.
البحث حول دلالة أداة الشرط بالانصراف على المفهوم
وذهب بعض آخر إلى أنّ أداة الشرط تدلّ على العلّيّة المنحصرة بالانصراف، لكونها أكمل أقسام الارتباط الموضوع له أداة الشرط.
وفيه أوّلًا: أنّ أكمليّة بعض مصاديق الموضوع له لا توجب انصراف اللفظ إليه وانتقال الذهن إلى خصوصه عند استماعه، وإلّا لانصرف لفظ الإنسان مثلًا إلى العالم، لكونه واجداً لكمال ليس في الجاهل.
بل منشأ الانصراف إنّما هو كثرة الاستعمال في المنصرف إليه بحيث ينتقل الذهن إليه عند سماع اللفظ، ولا يخفى أنّ استعمال أداة الشرط في العلّيّة المنحصرة ليس بأكثر من استعمالها في غيرها من سائر أقسام الارتباط، بل الأمر بالعكس كما لا يخفى.
[١] هذا صحيح في جميع ما ذكره الاستاذ «مدّ ظلّه» إلّافيما إذا كان الشرط علّة ناقصة للجزاء، فإنّ المتبادر من الجملة الشرطيّة كون الشرط علّة تامّة له، فلابدّ من أن يكون قولنا: «إذا تحقّقت النار يتحقّق الإحراق» مجازاً بمعونة القرينة، ولو كانت تلك القرينة علمنا الخارجي بأنّ النار لا تؤثّر في الإحراق إلّابعد انضمام الشرط وعدم المانع إليها. م ح- ى.