اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٥ - نقد مقالة صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
الإخبار [١] والحكاية عن الماضي، لا إلى النكرة، إذ لا فرق بين «جائني رجل» و «جئني برجل» في مفهوم كلمة «رجل» فإنّه يدلّ على الطبيعة المقيّدة بالوحدة في كليهما [٢].
بل يمكن أن يناقش في كلام صاحب الكفاية بكلام أدقّ، وهو أنّ المخبر عنه وإن كان متعيّناً بحسب الواقع في الأوّل، إلّاأنّه مبهم بحسب الحكاية والإخبار.
توضيح ذلك: أنّ المتكلّم إذا قال: «جائني رجل» فلا ريب في أنّ المخبر عنه متعيّن واقعاً بجميع تشخّصاته، والمتكلّم عالم بأنّه «زيد بن عمرو» مثلًا، لكنّه لا يريد رفع الستار وكشف القناع عن جميع خصوصيّاته، وإلّا لقال: «جائني زيد ابن عمرو» بل يريد الحكاية عن بعض ما وقع.
وبالجملة: إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله وهذا البعض الذي استشكل عليه تخيّلا أنّ قوله: «جائني رجل» كاشف عن الواقع المتعيّن، إلّاأنّهما اختلفا في أنّ الكشف هل هو مستند إلى مفهوم كلمة «رجل» أو إلى إسناد المجيء الإخباري إليه، غافلين عن أنّه لا يمكن أن يكون حاكياً إلّاعن صرف مجيء رجل واحد مبهم.
والحاصل: أنّه لا فرق بين «جائني رجل» و «جئني برجل» في مفهوم النكرة، فإنّها في كليهما تدلّ على الماهيّة المقيّدة بالوحدة، فتكون كلّيّاً ينطبق على كثيرين.
[١] كما تقدّم نقله آنفاً عن المشكيني رحمه الله. م ح- ى.
[٢] فإنّ اسم الجنس- أعني نفس «رجل» مع قطع النظر عن تنوينه- يدلّ على الماهيّة، وتنوينه على قيد الوحدة. منه مدّ ظلّه.