اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤١ - مناقشة أبي حنيفة في دلالة الاستثناء على الحصر والجواب عنها
في مفهوم الاستثناء
الفصل الرابعفي مفهوم الاستثناء
لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم سلباً وإيجاباً بالمستثنى منه ولا يعمّ المستثنى، ولذلك يكون الاستثناء من النفي إثباتاً ومن الإثبات نفياً، وذلك للانسباق عند الإطلاق قطعاً.
إنّما النزاع في أنّ الحكم الذي في جانب المستثنى- سواء كان إثباتاً أو نفيا- هل هو يختصّ به ولا يعمّ فرداً آخر من أفراد المستثنى منه أم لا؟
الحقّ اختصاصه به، لانسباقه أيضاً عند الإطلاق، فجملة «جاءني القوم إلّا زيداً» تدلّ على ثلاثة امور: ١- مجيء القوم، ٢- عدم مجىء زيد، ٣- اختصاص عدم المجيء به، وكلّ ذلك لأجل الانسباق إلى الذهن.
مناقشة أبي حنيفة في دلالة الاستثناء على الحصر والجواب عنها
وذهب أبو حنيفة إلى عدم دلالة الجملة الاستثنائيّة على اختصاص [١]
[١] قال المحقّق الحائري رحمه الله: لا يخفى أنّ هنا مقامين: أحدهما: أنّ كلمة «إلّا» هل تدلّ على الإخراج وإثبات نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى أو لا؟ والثاني: بعد تسليم دلالتها على الإخراج هل تدلّ على الحصر حتّى يكون منشأً لأخذ المفهوم بالنسبة إلى غير المستثنى من سائر الأفراد أو لا؟ وأبو حنيفة إنّما خالف في المقام الأوّل، فعدّه من المخالفين في استفادة الحصر لا وجه له. انتهى. درر الفوائد: ٢٠٦.