اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٠ - التحقيق في هذا النوع من الأدلّة
حضور المخاطب عند المتكلِّم، ولا يمكن توجيهه إلى الغائبين أو المعدومين.
والثاني: مثل الخطابات الموجودة في التوقيعات والمكاتبات [١]، ولا يتوقّف هذا النوع من الخطاب على حضور المخاطب في مجلس الكتابة، بل ظرف بعض المخاطبات الكتبيّة هو المستقبل، كالمخاطبات الموجودة في الوصايا، فإنّ ظرفها بعد موت الموصي، وربما كان بعض من خوطب بها معدوماً حين كتابتها، فلا يشترط في هذا القسم وجود المخاطب فضلًا عن حضوره، بل هذا النوع من الخطابات إنّما هو لأجل أن تبلغ إلى من خوطب بها ويعمل بمضمونها، ولا ريب في كونها خطابات حقيقيّة كالقسم الأوّل، لأنّا لانجد فيها رعاية علاقة مصحّحة للمجازيّة.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ خطابات القرآن من قبيل القسم الثاني، فإنّه سمّي بالكتاب في آيات عديدة، نحو: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ» [٢] و «الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ» [٣] و «الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ
[١] سواء كان الخطاب الكتبي متوجّهاً إلى موجود غائب عن مجلس الكتابة، كما في مكاتيب النبيّ صلى الله عليه و آله إلى الملوك، فإنّها مليئة بأداة الخطاب، نحو ما جاء في كتابه- المحكيّ في مجموعة الوثائق السياسيّة: ١٠٩، الرقم ٢٦- إلى هرقل عظيم الروم من قوله صلى الله عليه و آله: «فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم، تسلم، وأسلم، يؤتك اللَّه أجرك مرّتين، فإن تولّيت فعليك إثم الأريسيّين»، وما جاء في كتابه- المحكيّ في مجموعة الوثائق السياسيّة: ١٤٠، الرقم ٥٣- إلى كسرى عظيم فارس من قوله صلى الله عليه و آله: «وأدعوك بدعاء اللَّه ... فأسلم، تسلم، فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك».
أو كان متوجّهاً إلى الأعمّ منه ومن المعدوم في زمن الكتابة، كما في الوصايا التي يكتبها قادة الامم لإرشاد امّتهم في الأعصار والقرون المتمادية، فهذه وصيّة الإمام الخميني قائد الثورة الإسلاميّة رحمه الله مشتملة على خطابات كثيرة موجّهة إلى العموم أو إلى طوائف خاصّة من عمّال الحكومة. م ح- ى.
[٢] البقرة: ٢.
[٣] يوسف: ١.