اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٢ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المخصّص اللبّي
على الوجوب والآخر على الحرمة، وأصالة البراءة إذا دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على عدمه.
ولو أحرزنا عالميّته وشككنا في فاسقيّته- كما هو محلّ البحث- فالمرجع هو الدليل المعلوم صدق عنوانه عليه، وهو «أكرم العلماء»، لسلامته عن المعارض بعد عدم جريان الدليل الآخر فيه، للشكّ في كونه مصداقاً له.
هذا بناءً على التساقط الذي اقتضته القاعدة الأوّلية العقليّة في المتعارضين.
وأمّا إذا وقع التعارض بنحو العموم من وجه بين الخبرين، فالمتّبع هو الأخبار العلاجيّة الواردة في مورد تعارض الخبرين، فلو فرض ترجيح قوله:
«لا تكرم الفسّاق» بأن كان موافقاً للمشهور مثلًا كان مادّة الاجتماع- وهو «العالم الفاسق»- داخلًا في قوله: «لا تكرم الفسّاق».
وهذا كاشف عن تعلّق الإرادة الجدّيّة في قوله: «أكرم العلماء» بالعلماء الموصوفين بعدم الفسق.
فإذا كان شخص عالماً مشكوك الفسق لا يمكن التمسّك بواحد من الدليلين، لعدم إحراز كونه فاسقاً كي يدخل تحت الدليل الناهي، ولا عالماً غير فاسق ليعمّه المراد الجدّي من الدليل الآمر.
وبالجملة: لا فرق في نتيجة هذا البحث بين العامّين من وجه، وبين العامّ والخاصّ الذين تقدّم البحث عنهما، غاية الأمر أنّ تقدّم الخاصّ على العامّ هناك كان بملاك أقوائيّة الظهور، وتقدّم الدليل الراجح على الآخر هاهنا بملاك المرجّحات المستفادة من الأخبار العلاجيّة.
وأمّا الاحتمال الثالث- أعني كون العامّين من وجه من مصاديق باب