اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٨ - المقام الثاني في المعاملات
قلت: لا بأس به، إذ غاية ما يقتضيه الإذن هو عدم استحقاق العقوبة إذا أتى بهذه العبادة الفاسدة.
وبعبارة اخرى: يستفاد من النهي التحريمي أمران: أحدهما: كون المنهيّ عنه مبغوضاً للمولى مبعّداً عن ساحته، فلا يمكن أن يقع عبادة صحيحة، ثانيهما: كونه حراماً ذا مفسدة لازمة الاجتناب، فيستحقّ العقوبة على الإتيان بهذه العبادة الفاسدة، فيترتّب على صلاة الحائض حكمان: وضعي، وهو فسادها، وتكليفي، وهو حرمتها المستلزمة لاستحقاقها العقوبة عليها، بخلاف النهي التنزيهي، حيث لا يستفاد منه إلّاكون المنهيّ عنه مرجوحاً فاسداً، وأمّا استحقاق العقوبة على الإتيان به فلا، بل هو ملازم للإذن في الفعل المستلزم لعدم استحقاق العقوبة على الإتيان به كما لا يخفى.
والحاصل: أنّ النهي المتعلّق بالعبادات كاشف عن فسادها، وذلك ظاهر فيما إذا كان إرشاداً إلى الفساد لفظاً، وكذلك إذا كان مولويّاً، تحريميّاً كان أو تنزيهيّاً، لتحقّق الملازمة العقليّة بين النهي المولوي وفساد المنهيّ عنه.
المقام الثاني: في المعاملات
وأمّا النهي المتعلّق بالمعاملات: فالظاهر عند عدم القرينة أنّه إرشاد إلى فسادها، وتوضيح ذلك يستدعي ملاحظة أمرين:
أ- أنّ المعاملات ليست اموراً اختراعيّة تأسيسيّة كالعبادات، بل هي إمضائيّة، بمعنى أنّ الشارع لاحظ المعاملات المتداولة بين العقلاء، فأمضى كثيراً منها، كالبيع والنكاح والعتق والطلاق ونحوها، وردع عن بعض آخر، كالربا ونحوه.