اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩١ - نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
يلزمه عدم جواز ثبوت وجوب آخر أيضاً لذلك الموضوع في حال القيام أو القعود من جهة ما يلزمه حينئذٍ بعد هذا الإطلاق من لزوم محذور اجتماع المثلين، من غير أن ينافي إطلاق الحكم والمحمول من تلك الجهة مع إهماله المفروض من الجهة المزبورة، إذ مثل هذا النحو من الإطلاق في الحكم يجتمع مع إهماله من جهة الأفراد بل ومع شخصيّته أيضاً كما هو واضح.
وحينئذٍ فإذا كان ذلك مقتضى طبع القضيّة الحمليّة فكان قضيّة إطلاقها في ثبوت الحكم المحدود الشخصي لموضوعه على الإطلاق وفي جميع الحالات هو حصر الطبيعي بهذا الفرد المحمول في القضيّة، بلحاظ ما عرفت من استلزام إطلاق هذا الحكم الشخصي لجميع الحالات عدم ثبوت فرد آخر منه لموضوعه في بعض الحالات نقول بأنّ طبع أداة الشرط الوارد عليها أيضاً في نحو قوله: «إن جاء زيد يجب إكرامه» لا يقتضي إلّامجرّد إناطة النسبة الحكميّة بما لها من المعنى الإطلاقي بالشرط وهو المجيء، لأنّ ما هو شأن الأداة إنّما هو مجرّد إناطة الجملة الجزائيّة بما لها من المعنى الذي يقتضيه طبع القضيّة الحمليّة بالشرط، وحينئذٍ فإذا كان مقتضى طبع القضيّة الحمليّة أو الإنشائيّة في مثل قوله: «أكرم زيداً» هو ثبوت حكم شخصي محدود لزيد على الإطلاق الملازم لانحصاره وعدم فرد آخر منه في بعض الحالات وكان قضيّة الأداة على ما هو شأنها إناطة تلك الجملة بما لها من المعنى بالشرط وهو المجيء في قوله: «إن جاء زيد فأكرمه» فلا جرم بعد ظهور الشرط في دخل الخصوصيّة بمقتضى ما بيّناه يلزمه قهراً انتفاء وجوب الإكرام عن زيد عند انتفاء المجيء وعدم وجوب شخص آخر له في غير حال المجيء من جهة أنّ احتمال ذلك ممّا ينافي ما تقتضيه طبع الجملة من ثبوت ذلك الوجوب الشخصي لزيد على الإطلاق