اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٦ - مقتضى النهي التحريمي المتعلّق بالعبادة
قرينة في البين دالّة على أحد الطرفين، سيّما أنّ أكثر الأوامر والنواهي المتضمّنة لشرائط العبادات وموانعها إرشاديّة، فإذا قيل: «صلِّ مع الطهارة» يكون الأمر إرشاداً إلى شرطيّة الطهارة للصلاة، وإذا قيل: «لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه» [١] يكون النهي إرشاداً إلى مانعيّة جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه للصلاة.
فينبغي أن يبحث في مثل «لا تصلّي أيّام أقرائك» عن أنّه أيضاً إرشاد إلى فسادها أو نهي مولوي تحريمي.
والظاهر هو الأوّل، سيّما أنّ النهي المتعلّق بالمعاملات يكون إرشاداً إلى فسادها.
مقتضى النهي التحريمي المتعلّق بالعبادة
والملازمة العقليّة أيضاً متحقّقة بين النهي المولوي التحريمي المتعلّق بالعبادة وفسادها، لأنّه كاشف عن كونها مبغوضةً للمولى مبعّدةً عن ساحته، فلا يمكن أن تكون مقرّبة إليه كي تقع صحيحة.
لكن قيل: لا يمكن تصوير اتّصاف العبادة بالحرمة الذاتيّة، لعدم الحرمة بدون قصد القربة، إذ لا تكون حينئذٍ عبادة كي تكون محرّمة، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلّاتشريعاً، لعدم صلاحيّتها لأن يتقرّب بها، فحينئذٍ تكون محرّمة بالحرمة التشريعيّة لا محالة، ومعه لا تتّصف بحرمة اخرى، لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين.
والحقّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في الجواب بقوله:
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٦، كتاب الصلاة، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٦.