اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩١ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
يمكن الإشارة إليه بكلمة «هذا» ونحوها، وموضوع البعث والزجر ليس كذلك، لما عرفت من أنّ الأحكام متعلّقة بالطبائع لا بالأفراد، ولا يستحيل اجتماع النقيضين في الماهيّات، فضلًا عن اجتماع الضدّين، ألا ترى أنّ ماهيّة الإنسان مثلًا موجودة ومعدومة معاً بلحاظ أفرادها الموجودة والمعدومة، والجسم يكون أبيض وأسود في زمن واحد باعتبار أفراده البيضاء والسوداء؟
إن قلت: فلماذا لا يجوز الأمر بالصلاة والنهي عنها معاً في زمن واحد؟
قلت: استحالة تعلّق الأمر والنهي بعنوان واحد ليست ناشئةً عن استلزامه اجتماع الضدّين المحال بنفسه، بل عن كون متعلّقهما غير مقدور للمكلّف، فإنّه لا يتمكّن حينئذٍ من امتثال الأمر والنهي معاً. هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّك عرفت أنّ الضدّين لا يمكن اجتماعهما ولو من قبل شخصين، مع أنّ شيئاً واحداً يمكن أن يكون مبعوثاً إليه من قبل شخص ومزجوراً عنه من قبل آخر، فأين التضادّ بين البعث والزجر؟!
وثالثاً: أنّ الامور الاعتباريّة لا تندرج تحت المقولات، لاختصاصها بالحقائق كما عرفت سابقاً، فليس للبعث والزجر الاعتباريّين ماهيّة [١] كي يعمّهما تعريف الضدّين، وهو أنّهما «ماهيّتان نوعيّتان مشتركتان في الجنس القريب بينهما غاية الخلاف»، فإنّ الاعتباريّات بيد المعتبر، لو اعتبرها تتحقّق، ولو لم يتعبرها فلم تتحقّق، فلا يستحيل اجتماع ضدّين [٢] أو مثلين منها لو اعتبره المعتبر، كما إذا اعتبر أن يكون شيء واحد مبعوثاً إليه ومزجوراً عنه معاً، أو مبعوثاً إليه ببعثين.
[١] وتعبيرنا عن بعض الامور الاعتباريّة بالماهيّة مبنيّ على العناية والتسامح. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي ضدّين غير اصطلاحيّين، وإلّا فقد عرفت أنّه لا يجري تعريف الضدّين الاصطلاحيّين في الاعتباريّات. م ح- ى.