اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٦ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في العبادات المكروهة
نعم، لابدّ للقائلين بالامتناع- كالمحقّق الخراساني رحمه الله- أو بخروج العامّ والخاصّ المطلقين [١] عن محلّ النزاع- كصاحب الفصول رحمه الله [٢]- من التفصّي عنه.
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في العبادات المكروهة
وأحسن الوجوه فيه ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله.
وحاصله: أنّ الطبيعة المأمور بها تارةً تحصل لها منقصة، لأجل تشخّصها بمشخّص غير ملائم لها، كما في الصلاة في الحمّام، فإنّ تشخّصها بوقوعها فيه لا يناسب كونها معراجاً، واخرى تحصل لها مزيّة، لأجل تخصّصها بخصوصيّة شديدة الملائمة معها، كما في الصلاة في المسجد، وذلك لأنّ الطبيعة المأمور بها في حدّ نفسها- أي مع تشخّصها بعوارض عاديّة، كالصلاة في الدار- لها مقدار من المصلحة والمزيّة، ويزداد تلك المزيّة فيما إذا كانت تتشخّص بما له شدّة الملائمة معها، كالصلاة في المسجد، وتنقص فيما إذا تشخّصت بما لا يلائمها، كالصلاة في الحمّام، فإذا كان للصلاة في الدار مائة درجة من المصلحة، فيكون لوقوعها في المسجد مائة وعشرون درجة، ولوقوعها في الحمّام تسعون درجة مثلًا من غير أن تنقص المصلحة إلى درجة تكون غير لازمة الاستيفاء، ولذلك يزيد ثوابها تارةً وينقص اخرى، فيكون النهي عن الصلاة في الحمّام إرشاداً إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد، والأمر بإيقاعها في المسجد
[١] بدعوى وضوح الامتناع عندهم. م ح- ى.
[٢] إنّ ظاهر كلام صاحب الفصول رحمه الله هو التفصيل بين ما إذا اخذ مفهوم العامّ في الخاصّ وما إذا لم يؤخذ، فالأوّل خارج عن محلّ النزاع، والثاني داخل فيه، والمحقّق القمّي والنائيني رحمهما الله ذهبا إلى خروج كليهما عنه. راجع ص ٦٨ لكي يتّضح لك الأمر. م ح- ى.