اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٤ - نقد كلامه رحمه الله
نقد كلامه رحمه الله
وفيه أوّلًا: أنّ الصلاة ليست عبارة عن الركوع والسجود كي تكون من مقولتهما، بل هي أمر اعتباري مركّب من امور متأصّلة مختلفة المقولات، منها الركوع والسجود، فأجزائها وإن كانت اموراً حقيقيّة إلّاأنّ نفسها أمر مركّب اعتباري، فلا تدخل تحت أيّة مقولة أصلًا، لاختصاص المقولات بالامور الحقيقيّة المتأصّلة.
إن قلت: نعم، لكن نفس الركوع والسجود أمران حقيقيّان مندرجان تحت مقولة الوضع كما عرفت، ولا ريب في أنّ فسادهما يستلزم فساد أصل الصلاة، لاقتضاء فساد الجزء فساد الكلّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.
قلت: فسادهما وإن كان مستلزماً لفساد أصل الصلاة، إلّاأنّ صحّتهما لا تستلزم صحّتها، لإمكان أن تكون باطلة لأجل الإخلال بشرط أو جزء آخر غيرهما، والمحقّق النائيني رحمه الله بصدد إثبات صحّة الصلاة في الدار المغصوبة، لا بصدد إثبات بطلانها.
على أنّ كون الركوع والسجود من مقولة الوضع واضح بناءً على المعنى الذي اختاره صاحب الجواهر لهما، من أنّهما عبارتان عن الهيئة الركوعيّة والسجوديّة، وأمّا بناءً على ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله من كونهما عبارتين عن الفعل الصادر عن المكلّف فهما وإن كانا مندرجين تحت مقولة الوضع بلحاظ كون الانحناء مثلًا أوضاعاً متلاصقة متّصلة مع قطع النظر عن الفضاء الذي تقع فيه هذه الأوضاع الركوعيّة، إلّاأنّهما داخلان تحت مقولة الأين بلحاظ وقوع تلك الأوضاع والأفعال في الفضاء، فيتّحدان مع الغصب من حيث المقولة.