اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٦ - التحقيق في المسألة
جهة كونها صلاة، ولا يمكن أن يكون المنهيّ عنه إلّاجهة كونها غصباً، لعدم اشتمال جهة الصلاتيّة على خصوصيّة موجبة للزجر، ولا جهة الغصبيّة على خصوصيّة موجبة للبعث.
لا يقال: اتّحاد الصلاة مع الغصب يوجب سراية الأمر إلى الغصب، والنهي إلى الصلاة.
فإنّه يقال: هذا يستلزم أن لا تكون طبيعة الصلاة مأموراً بها وطبيعة الغصب منهيّاً عنها، بل المأمور به هو الصلاة المقيّدة بالعوارض المتّحدة معها التي منها الغصب، والمنهيّ عنه هو الغصب المقيّد بالعوارض المتّحدة معه التي منها الصلاة، وهذا ضروري البطلان.
فالمقارنات الاتّفاقيّة والملازمات الوجوديّة للمأمور به والمنهيّ عنه كلّها خارجة من تحت الأمر والنهي.
الثانية: في المراد من الإطلاق، والفرق بينه وبين العموم.
إنّ الإطلاق- كما سيجيء إن شاء اللَّه في محلّه- هو كون الطبيعة الواقعة تحت الحكم تمام الموضوع.
وربما توهّم بعضهم أنّ الإطلاق عبارة عن شمول الطبيعة وسريانها في أفرادها، كالعموم، وأنّ الفرق بين أصالتي العموم والإطلاق ليس إلّافي طريق الوصول إلى ذلك الشمول الذي يكون مفاد كلتيهما، فإنّ الشمول في أصالة العموم يستفاد من الوضع، وفي أصالة الإطلاق من مقدّمات الحكمة.
وهو في غاية السقوط، ضرورة أنّ قضيّة الإطلاق وجريان مقدّمات الحكمة في «أحلّ اللَّه البيع» مثلًا إنّما هي أنّ تمام الموضوع للحكم بالحلّيّة هو طبيعة البيع، من دون أن تكون حاكية عن مصاديقها وأفرادها، بخلاف أصالة