اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٨ - التحقيق في المسألة
عاقلًا وفي مقام بيان تمام مراده من دون أن يأتي بقيد في كلامه أو يتحقّق القدر المتيقّن في مقام التخاطب- بأنّ الطبيعة هي تمام الموضوع في كلامه.
الثالثة: فيما تعلّق به الأحكام.
وهو الحجر الأساسي لإثبات جواز الاجتماع.
والحقّ أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللابشرط المنسلخة عن كافّة العوارض واللواحق، لا الطبيعة المتقيّدة بالوجود الخارجي، أو الذهني.
خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله، حيث ذهب إلى أنّ متعلّقها هو الطبيعة المتقيّدة بالوجود الخارجي [١].
إن قلت: هل يمكن أن يكون الموضوع في القضيّة الحمليّة نفس الماهيّة، والمحمول أمراً عرضيّاً لا ذاتيّاً؟!
قلت: نعم، والشاهد عليه حمل عنوان «الكلّي» على طبيعة الإنسان مثلًا في قولنا: «الإنسان كلّي» ضرورة أنّ الموضوع في هذه القضيّة لو كان وجود الإنسان خارجاً أو ذهناً لكان أمراً متشخّصاً جزئيّاً غير صالح لحمل الكلّيّة عليه، وموطن الحمل والإسناد في هذه القضيّة وإن كان هو الذهن، إلّاأنّه لا يستلزم أن يكون الموضوع أيضاً أمراً ذهنيّاً، ويشهد عليه أنّ موطن الحمل في قولنا: «شريك الباري ممتنع» أيضاً هو الذهن مع أنّ المراد من الموضوع نفس طبيعة شريك الباري، لا وجوده الذهني، وإلّا كان معناه «شريك الباري الموجود في الذهن يمتنع أن يوجد في الخارج» وهو وإن كان صادقاً، إلّاأنّه ليس بمراد، ضرورة أنّ كلّ ما يوجد في الذهن يستحيل أن يوجد في الخارج، سواء كان من الامور الممتنعة، كشريك الباري، أو الممكنة، كالإنسان،
[١] كفاية الاصول: ١٩٥.