اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١ - نقد نظريّة المحقّق الخراساني في المراد ب «الواحد»
كلّ من السجود للَّهولآدم وللصنم من قبيل إطلاق الجنس على أنواعه أو إطلاق النوع على أصنافه، فكيف يمكن القول بخروج مثله بكلمة «الواحد» بعد القول بشموله للواحد الجنسي أيضاً كما فعله المحقّق الخراساني قدس سره؟!
إن قلت: السجود للَّهوالسجود للصنم لا يجتمعان وجوداً، بخلاف الحركات والسكنات الصلاتيّة والغصبيّة، حيث إنّهما تتصادقان على وجود واحد.
قلت: الاجتماع بحسب الوجود ليس شرطاً لتحقّق الوحدة الجنسيّة، ألا ترى أنّ الإنسان والفرس مثلًا يشتركان في الجنس الذي هو الحيوان مع عدم تصادقهما على شيء واحد، ولذا نقول: النسبة بينهما تباين كلّي.
على أنّ هذا التصادق لم يكن ملحوظاً للمولى الآمر والناهي، فإنّه أمر بالصلاة ونهى عن الغصب مثلًا من دون أن يلاحظ تصادقهما على وجود واحد، بل يمتنع عليه ملاحظة التصادق كذلك، لأنّ الوجود ما لم يتحقّق في الخارج لم يكن شيئاً وبعد التحقّق لا يعقل أن يتعلّق به أمر أو نهي، لما عرفت من أنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته، فكيف يمكن للمولى ملاحظة الموارد التي منها مورد تصادق المأمور به والمنهيّ عنه على وجود واحد؟!
وبالجملة: تعلّق الأمر والنهي بطبيعة الصلاة والغصب، ولا تكاد تدلّ طبيعتهما على وجوداتها الخارجيّة التي منها الوجود الذي تتصادقان فيه، والطبيعة وإن كانت متّحدة الوجود مع أفرادها إلّاأنّ مقام الاتّحاد وجوداً غير مقام الدلالة والحكاية، فإنّ الطبيعة لا تكاد تدلّ على أزيد من نفسها.
إن قلت: نعم، هي لا تدلّ على أفرادها، ولكن يمكن أن تدلّ على أصنافها التي هي أيضاً كلّيّات، فيمكن أن تدلّ الصلاة على عنوان الصلاة المتصادقة على الغصب وبالعكس.