اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٩ - حكم الصلاة في الدار الغصبيّة مع الجهل عن قصور
ترجيح ما هو أقوى مناطاً وهو الأمر عند القائلين بترجيح جانبه، فيصير هو فعليّاً دون النهي.
وأمّا إذا كانت المندوحة متحقّقة فحيث إنّه قادر على امتثال كليهما فلا مجال للقول بترجيح جانب الأمر بلحاظ أقوائيّة مناطه، بل لابدّ له من إيقاع الصلاة في أرض مباحة، كي يتحقّق امتثال كلا التكليفين، لعدم التزاحم بينهما.
وأمّا على الامتناع وترجيح جانب النهي فلا إشكال في بطلان الصلاة في الدار المغصوبة إذا كان عالماً بالغصب وحرمته، أو جاهلًا بها عن تقصير، لأنّ الجاهل المقصّر بمنزلة العالم.
حكم الصلاة في الدار الغصبيّة مع الجهل عن قصور
إنّما الإشكال في الجاهل القاصر، إمّا لعدم التفاته إلى حرمة الغصب أصلًا، أو لعدم تمكّنه من استكشاف حكمه وإن كان يلتفت إلى الحرمة ويحتملها.
والحقّ بطلان صلاته، لأنّ الجهل عن قصور وإن كان يقتضي عدم تنجّز حرمة الغصب، بمعنى عدم استحقاق العقوبة على مخالفتها، إلّاأنّه لا يقتضي صحّة الصلاة.
وهذا واضح لو قلنا بتوقّف صحّة العبادة على الأمر، إذ المفروض عدم كون الصلاة مأموراً بها.
وأمّا بناءً على ما هو التحقيق الذي ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً [١]، من كفاية تحقّق ملاك الأمر من المصلحة التامّة في صحّة العبادة فلفقدان ملاك الأمر أيضاً في المقام، إذ على القول بالامتناع وترجيح جانب
[١] بيّن هذا المطلب في الأمر الرابع من مقدّمات مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه. كفاية الاصول: ١٦٦.