اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٣ - الفرق بين العامّ والمطلق
أن يدلّ على خصوصيّاتها الفرديّة تفصيلًا.
وبالجملة: يدلّ العامّ على العموم بالدلالة الوضعيّة اللفظيّة، بخلاف المطلق، فإنّه لا يدلّ على الإطلاق إلّابمعونة مقدّمات الحكمة.
ويشهد عليه أنّه يكفي في دلالة «أكرم كلّ عالم» على العموم إحراز وضع لفظة «كلّ» له، ولا يكفي في دلالة «أحلّ اللَّه البيع» و «أكرم العالم» على الإطلاق إحراز ما وضع له لفظة «البيع» و «العالم» بل لابدّ من جريان مقدّمات الحكمة.
ولا ريب في أنّ الحاكم على الإطلاق هو العقل، فإنّه يحكم بأنّ المولى الحكيم العاقل العارف بوضع القانون إذا كان في مقام بيان جميع حدود موضوع حكمه ولم يأت بقرينة متّصلة أو منفصلة على تقييده ولم يكن قدر متيقّن في مقام التخاطب [١] فلا محالة يريد الموضوع بإطلاقه، وإلّا فلا يتوقّف دلالة اللفظ على معناه على كون اللافظ حكيماً وفي مقام البيان.
والحاصل: أنّ بين العموم والإطلاق فرقاً ما هويّاً، لأنّ الأوّل مستند إلىوضع اللفظ، والثاني إلى مقدّمات الحكمة التي هي مسألة عقليّة.
ومنه انقدح أوّلًا: أنّ عدّ البحث عن المطلق والمقيّد من مباحث الألفاظ وأصالة الإطلاق من الاصول اللفظيّة ممّا لا ينبغي.
وثانياً: لا يصحّ ما في كلمات كثير من الاصوليّين من ثبوت العموم تارةً باللفظ، واخرى بالعقل، وثالثة بالإطلاق، ومثّلوا للأوّل بكلمة «كلّ» وأمثالها، فإنّها وضعت للدلالة على العموم، وللثاني بالنكرة واسم الجنس الواقعين في
[١] عدّ بعض هذه الامور ممّا يتوقّف عليه الإطلاق محلّ للإشكال والاختلاف، لكنّا لسنا فعلًا بصدد قبولها أو ردّها. منه مدّ ظلّه.