اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٧ - أدلّة المنكرين ونقدها
عدم الاختلاف فيه، قال اللَّه تعالى: «لو كانَ مِنْ عِند غيرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً» [١]، فحيث لم يوجد فيه اختلاف أصلًا لكان معجزةً من عند اللَّه.
وثانياً: أنّ الخبر الخاصّ لو كان مصداقاً لما يخالف القرآن ومحكوماً بالضرب على الجدار بمقتضى هذه الأخبار، لكان كذلك فيما إذا حفّ بالقرينة القطعيّة أيضاً، مع أنّ جواز تخصيص الكتاب وتقييده به متّفق عليه.
وثالثاً: أنّ كلّ واحد من الأخبار المخصّصة لعمومات الكتاب أو المقيّدة لإطلاقاته وإن كان ظنّي الصدور، إلّاأنّا نعلم إجمالًا بصدور بعضها، فهل لنا طريق إلى التخلّص منه في قبال مثل قوله صلى الله عليه و آله: «ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» [٢] إلّاالقول بعدم صدق المخالفة على المقابلة بنحو العموم والخصوص، أو الإطلاق والتقييد؟
إن قلت: يمكن التخلّص من هذا الإشكال بطريق آخر، وهو الالتزام بتخصيص قوله صلى الله عليه و آله: «ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» بتلك الأخبار المخالفة للكتاب المعلوم صدورها إجمالًا.
قلت: لسان هذا الخبر آبٍ عن التخصيص، لعدم إمكان القول بأنّ مراده صلى الله عليه و آله أنّه لا يصدر منه ما خالف كتاب اللَّه إلّافي بعض الموارد.
وبالجملة: إنّ المخالفة بنحو العموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد لا تعدّ مخالفةً عرفاً.
الرابع: أنّه لو جاز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد لجاز نسخه به أيضاً،
[١] النساء: ٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.