اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٩ - كلام صاحب الكفاية في ذلك
توضيح ذلك: أنّ الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة [١] تتوقّف على الفحص عن الأدلّة الاجتهاديّة واليأس عن الظفر بها، ولا فرق في ذلك بين الاصول الشرعيّة والعقليّة.
أمّا الاصول الشرعيّة فلقيام الإجماع على عدم جواز التمسّك بمثل «رفع ما لا يعلمون» و «لا تنقض اليقين بالشكّ» ونحوهما إلّابعد الفحص عن الأمارة المعتبرة الواردة في موردها.
وأمّا الاصول العقليّة فلارتفاع موضوعها لو كان في موردها دليل اجتهادي، فإنّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان، وموضوع أصالة التخيير دوران الأمر بين المحذورين وعدم دليل على أحدهما في البين، وموضوع قاعدة الاشتغال هو العلم الإجمالي بوجوب أو حرمة أحد الشيئين وعدم قيام أمارة على واحد من الطرفين، فلابدّ من الفحص في مظانّ البيان والدليل لكي يحرز عدمه وينقّح موضوعات هذه الاصول.
وبالجملة: كما يجب الفحص عن المخصّص والمقيّد قبل التمسّك بالعامّ والمطلق، كذلك يجب الفحص عن الأمارات المعتبرة قبل التمسّك بالاصول العمليّة.
فهل بين الفحصين فرق؟
كلام صاحب الكفاية في ذلك
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: نعم، فإنّ الفحص هاهنا عمّا يزاحم الحجّيّة، بخلافه هناك، فإنّه بدونه لا حجّة، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق
[١] وأمّا الاصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة فقد قام الإجماع أو الرواية على عدم توقّف الرجوع إليها بالفحص عمّا يرفع الشكّ عن موردها. منه مدّ ظلّه.