اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٩ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
الخاصّ، وتسقط أصالة العموم بالنسبة إلى ما تكفّله الخاصّ، ولا يكون مفاد العامّ وجوب إكرام العالم، سواء كان فاسقاً أو غير فاسق، بل يكون مفاد العامّ بضميمة المخصّص هو وجوب إكرام العالم الغير الفاسق، فيكون أحد جزئي الموضوع عنوان «العالم» وجزئه الآخر «غير الفاسق»، فكما أنّه لو شكّ في عنوان العامّ من جهة الشبهة المصداقيّة لا يجوز التمسّك بالعامّ بالنسبة إلى المشتبه، كذلك لو شكّ في عنوان الخاصّ من جهة الشبهة المصداقيّة لا يجوز التمسّك بالعامّ لإحراز حال المشتبه، لأنّه لا فرق حينئذٍ بين مشكوك العلم وبين مشكوك الفسق، بعدما كان لكلّ منهما دخل في موضوع الحكم، وكلّ دليل لا يمكن أن يتكفّل وجود موضوعه، بل الدليل إنّما يكون متكفّلًا لثبوت الحكم على فرض وجود موضوعه [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه ملخّصاً.
وحاصله: أنّه ليس للعامّ المخصّص بالمنفصل ظهور مستقلّ مع قطع النظر عن ملاحظة مخصّصه، فهو في ذلك كالعامّ المخصّص بالمتّصل، فكما لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المتّصل فكذلك لا يجوز فيما إذا كان منفصلًا.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
لكنّه مبنيّ على ما تقدّم [٢] منه رحمه الله من إنكار تفكيك الإرادة الاستعماليّة عن الإرادة الجدّيّة، وأمّا بناءً على ما عرفت من تغاير الإرادتين واستقلال ظهور
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٥٢٥.
[٢] راجع ص ٢٨٣.