اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٣ - نظريّة صاحب الكفاية في ذلك
نظريّة صاحب الكفاية في ذلك
أشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى حلّها بقوله:
وإن كان بعد حضوره كان ناسخاً لا مخصّصاً، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعي، وإلّا لكان الخاصّ أيضاً مخصّصاً له، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
توضيحه: أنّ العامّ على قسمين:
أ- ما كان وارداً لبيان الحكم الواقعي، أي ما كان صادراً لأن يعمل بعمومه من حين صدوره من دون انتظار حالة اخرى [٢]، فلا يجوز فيه تأخير المخصّص عن أوّل لحظة يجب على المكلّف الاشتغال بامتثاله، لأنّه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو قبيح، فلابدّ من حمل الخاصّ في هذا القسم على النسخ.
ب- ما كان وارداً فعلًا لضرب القانون فقط، لا لأجل الجري على طبقه بعمومه من لحظة صدوره، بل يريد المولى أن يبيّن حدوده وثغوره بعداً، ولا منع من تأخير المخصّص في هذا القسم عن وقت اشتغال المكلّف بالعمل على طبقه بتخيّل تعلّق إرادة المولى بعمومه، بل يجوز الفصل بين هذا القسم من العمومات ومخصّصاتها وإن كان بأعوام كثيرة.
[١] كفاية الاصول: ٢٧٦.
[٢] ولا يخفى أنّ الحكم الواقعي بهذا المعنى غير الحكم الواقعي المصطلح عندهم، فإنّه عبارة عمّا يتعلّق بالأشياء بعناوينها الأوّليّة في مقابل الحكم الظاهري الذي يتعلّق بما شكّ في حكمه الواقعي، كما فصّل في محلّه، وأيضاً هو غير الحكم الواقعي الذي يصدر لأجل العمل والامتثال، في مقابل ما يصدر أحياناً لأجل الاختبار والامتحان. منه مدّ ظلّه.