اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧ - الفصل الأوّل فيما يتعلّق به النهي وما يقتضيه
فيما يقتضيه الأمر والنهي
الفصل الأوّلفيما يتعلّق به النهي وما يقتضيه
المشهور بين الأعلام- ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله- أنّ كلّ واحد من الأمر والنهي يدلّ على الطلب، إلّاأنّهم بعد اتّفاقهم على أنّ متعلّق الطلب في الأمر هو الوجود، اختلفوا في أنّ متعلّقه في النهي هل هو الكفّ أو مجرّد الترك وأن لا يفعل [١]، فذهب بعضهم إلى الأوّل، وبعض آخر كالمحقّق الخراساني رحمه الله إلى الثاني [٢].
وهذا النزاع مبنيّ على تسلّم دلالة النهي على الطلب الإنشائي، لكن مقتضى التحقيق- كما تقدّم في مبحث الأوامر- أنّ مدلول الأمر هو البعث والتحريك الاعتباري، ومدلول النهي هو الزجر والمنع الاعتباري.
توضيح ذلك: أنّ المولى إذا أراد تحقّق فعل بيد عبده فتارةً يبعثه إليه تكويناً، بأن يأخذ يده ويُلجئه إلى ذلك الفعل، وهذا بعث حقيقي تكويني، واخرى يبعثه إليه تشريعاً بواسطة صدور الأمر، لكي يحسب العبد في نفسه
[١] سواء تحقّق الكفّ أيضاً، كما إذا التفت إلى الحرام وكان قلبه أيضاً متمايلًا إلى فعله، لكنّه يكفّ نفسه ويحفظها عن ارتكابه، أم لا، كما إذا لم يلتفت إليه أصلًا أو التفت لكنّه كان منزجراً عنه طبعاً لا داعي في نفسه إلى ارتكابه ولو لم يتعلّق به نهي. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١٨٢.