اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٥ - أدلّة المنكرين ونقدها
مشروط بعدم وجود قرينة على التخصيص والتقييد، وبنائهم على حجّيّة الخبر الواحد مطلق [١]، فدليل حجّيّة خبر الثقة في المقام وارد على أصالتي العموم والإطلاق، لانتفاء موضوعهما عند قيام الخبر على التخصيص والتقييد.
الثاني: أنّه لا دليل على حجّيّة خبر الثقة إلّاالإجماع الذي هو دليل لبّي، فلابدّ من الأخذ بقدره المتيقّن، وهو ما إذا لم يقم على خلاف الخبر عامّ أو مطلق كتابي.
وفيه أوّلًا: أنّهم إن أرادوا به الإجماع المصطلح فهو ممنوع، ضرورة أنّ جماعة من القدماء وغيرهم أنكروا حجّيّة الخبر الواحد، وإن أرادوا به بناء العقلاء فقد عرفت أنّهم يعملون بخبر الثقة مطلقاً، ولو كان في مقابله عامّ أو مطلق.
وثانياً: أنّ الدليل على حجّيّة الخبر الواحد لا ينحصر في الإجماع، فإنّ تواتر الأخبار إجمالًا على حجّيّته ممّا لا يكاد يمكن إنكاره، وإن أمكن إنكار التواتر اللفظي أو المعنوي.
وثالثاً: سلّمنا أنّ الإجماع دليل منحصر، إلّاأنّا لا نشكّ فيمعقد الإجماع لنضطرّ إلى الأخذ بالقدر المتيقّن، فإنّه كيف يمكن التشكيك في عمل المجمعين بخبر الثقة في المقام؟ بعدما عرفت من سيرة الفقهاء وأصحاب الأئمّة عليهم السلام على العمل به في قبال عمومات الكتاب وإطلاقاته، على أنّه هل يمكن أن يجمعوا على حجّيّة خبر لم يوجد أصلًا أو كان نادراً جدّاً كما عرفت؟
[١] ويشهد عليه أنّ القاعدة الأوّليّة- مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة- هي تساقط الخبرين المتعارضين، ومقتضى التساقط أنّ كلّاً منهما حجّة، إلّاأنّا نطرحهما معاً إذ لا نتمكّن من الجمع بينهما، والأخذ بأحدهما ترجيح بلا مرجّح، مع أنّ حجّيّة الخبر لو كانت مقيّدة بعدم دليل مخالف في مقابله لكان كلّ منهما فاقداً لشرط الحجّيّة. منه مدّ ظلّه.