اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٠ - بيان الحقّ في المسألة
الخمر ب «أنّه مسكر» في بعض الأخبار، لاستلزامه المنافاة بين الصدر والذيل وبين العلّة والمعلّل بها.
بل جميع موارد التعليل مطويّة بكبرى كلّيّة، فإذا قال: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» يستفاد منه أنّ «كلّ مسكر حرام» وإلّا لما تمّ التعليل، فيعلم منه أنّه لا منافاة بين حرمة الخمر وحرمة المسكر، بل بينهما كمال الملائمة، فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد في مثل ما إذا قال في دليل: «لا تشرب الخمر» وفي دليل آخر: «لا تشرب المسكر».
بيان الحقّ في المسألة
هذا، ولكن يمكن المناقشة فيه بأنّ البحث إنّما هو فيما إذا احرز وحدة الحكم، ولا يمكن أن يحكم على المقيّد بنفس الحكم الذي حكم به على المطلق، فلا يمكن أن يكون الخمر موضوعاً لنفس الحرمة التي يكون المسكر موضوعاً لها.
وأمّا التعليل في مثل «لا تأكل الرمّان لأنّه حامض» أو «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» فيفيد أنّ موضوع الحكم هو العنوان المذكور في العلّة، فالحرام هو «أكل الحامض» و «شرب المسكر» وأمّا «الرمّان» و «الخمر» فقد ذكرا بعنوان أحد مصاديق الموضوع المحرّم، لا أنّ للرمّان دخلًا في حرمة الأكل، أو أنّ للخمر دخلًا في حرمة الشرب، ولذا قالوا: الحكم دائر مدار العلّة من حيث التعميم والتخصيص.
وأمّا إذا لم تكن المسألة من قبيل التعليل، بل ورد كلّ عنوان في دليل مستقلّ- كما في المقام، حيث قال في دليل: «لا تشرب الخمر» وفي دليل آخر:
«لا تشرب المسكر»- فيتحقّق التنافي بينهما إذا أحرزنا وحدة الحكم، إذ لسان