اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٤ - القول في الملازمة الشرعيّة
القول في الملازمة الشرعيّة
وأمّا شرعاً: فذهب الشيخ الأنصاري رحمه الله إلى ثبوت الملازمة بين حرمة المعاملة وفسادها، فتكون المعاملة المنهيّ عنها فاسدة تعبّداً وإن لم يحكم العقل بفسادها.
وذلك من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه:
مثل ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: «ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما»، قلت: أصلحك اللَّه إنّ حكمبن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر عليه السلام:
«إنّه لم يعص اللَّه، وإنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز» [١].
حيث دلّ بظاهره على أنّ النكاح لو كان ممّا حرّمه اللَّه تعالى عليه لكان فاسداً.
وهاهنا إشكال معروف صعب الاندفاع، وهو أنّ عصيان السيّد يستلزم كونه عاصياً للَّهتعالى، لوجوب إطاعة السيّد على العبد وحرمة مخالفته شرعاً، فالنكاح بلا إذن بما أنّه مخالفة السيّد وعصيان له عصيان للَّهسبحانه أيضاً، فما معنى قوله عليه السلام: «إنّه لم يعص اللَّه، وإنّما عصى سيّده»؟
وأجاب عنه الشيخ رحمه الله في التقريرات بأنّ معصية اللَّه تارةً تكون بالمباشرة، واخرى بواسطة عصيان المولى، فيستفاد من الرواية أنّ المعصية المباشرة لم تتحقّق من العبد كي يكون نكاحه فاسداً، والمعصية بواسطة عصيان المولى لا تلازم الفساد.
[١] وسائل الشيعة ٢١: ١١٤، كتاب النكاح، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ١.