اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥١ - نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
يعمّ الغائبين والمعدومين، أو في مفهوم المدخول وتضييقه بحيث يختصّ بالحاضرين في مجلس الخطاب، فقد وقع النزاع هاهنا في أنّ ظهور أيّهما أقوى لكي يجعل قرينة على التصرّف في الآخر، فالنزاع على الاحتمال الأخير يكون لغويّاً [١].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله مع توضيح منّا.
نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
وما ذهب إليه من كون المسألة عقليّة على الاحتمالين الأوّلين ولغويّة على الاحتمال الثالث متين، إلّاأنّه لا يمكن جعل أحد هذه الوجوه الثلاثة محلّاً للنزاع.
أمّا الاحتمالان الأوّلان فلأنّ استحالة تعلّق التكليف بالمعدوم حال كونه معدوماً [٢]، والمخاطبة الحقيقيّة معه بل ومع الغائب من العقليّات الضروريّة [٣]، ولا يعقل أن يختلفوا في المسائل العقليّة الضروريّة، وإن كانوا يتنازعون في العقليّات النظريّة، كالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، وبين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه.
نعم، يظهر ممّا حكي عن بعض الحنابلة أنّ النزاع في جواز تعلّق الخطاب بالمعدوم، واختاروا جوازه، واستدلّوا عليه بقوله تعالى: «كن» عند إرادة
[١] كفاية الاصول: ٢٦٦.
[٢] نعم، لو كان تعلّق التكليف بالمعدوم تعليقيّاً مشروطاً بوجوده لم يكن مستحيلًا، لكنّه خارج عمّا فرضه صاحب الكفاية رحمه الله. منه مدّ ظلّه.
[٣] بل لا يمكن المخاطبة أيضاً مع ما هو موجود حاضر من الجمادات- كالسحاب والشمس والقمر- إلّاتخيّلًا وشعراً. منه مدَّ ظلّه.