اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦١ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
أقول: قوله: «لاشتماله على المصلحة» ينافي ما يقتضيه كلامه في مقام الاستدلال على الامتناع، فإنّه رحمه الله قال بعد ذكر مقدّمات المسألة ما ملخّصه:
إذا عرفت هذه الامور فالحقّ هو القول بالامتناع، وتحقيقه يتوقّف على تمهيد مقدّمات:
إحداها: أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة [١].
ثانيتها: أنّه لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو في الخارج يصدر عنه.
ثالثتها: أنّه لا يوجب تعدّد الوجه والعنوان تعدّد المعنون.
رابعتها: أنّه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلّاماهيّة واحدة وحقيقة فاردة [٢].
واستنتج بعد ذكر هذه المقدّمات أنّ القول بجواز اجتماع الأمر والنهي مستلزم للقول بجواز اجتماع الضدّين، لتعلّقهما بفعل المكلّف الذي هو واحد ذو ماهيّة واحدة مع كونهما ضدّين [٣].
ولا ريب في أنّه إذا كان بين الأمر والنهي مع كونهما أمرين اعتباريّين تضادّ في البين كان مناطاهما- أعني المصلحة والمفسدة- أحقّ بتحقّق التضادّ بينهما، لكونهما أمرين حقيقيّين، فكيف يحكم باستحالة اجتماع الأمر والنهي وإمكان اجتماع مناطيهما في واحد؟!
[١] لسنا فعلًا بصدد المناقشة في هذه المقدّمات. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٩٣.
[٣] كفاية الاصول: ١٩٥.