اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥ - بيان الحقّ في المسألة
المتشخّصة بالعوارض الفرديّة، بحيث كانت هذه العوارض المشخّصة [١] أيضاً داخلة في دائرة المأمور به.
إذ بناءً عليه، يبتنى القول بالجواز على القول بالطبائع، لأنّ الأمر- بناءً على القول بالطبائع- تعلّق بطبيعة الصلاة مثلًا، والنهي بطبيعة الغصب، وتصادقهما على واحد في مقام الامتثال لا يوجب اتّحادهما في مقام تعلّق التكليف [٢]، لعدم حكاية الطبيعتين اللتين تعلّق الأمر والنهي بهما عن أفرادهما.
والقول بالامتناع يبتني على القول بالأفراد [٣] بناءً على ما هو المفروض من أنّ المأمور به والمنهيّ عنه وجود الطبيعة المتشخّصة بالعوارض الفرديّة، لأنّ من هذه العوارض اتّحاد كلّ منهما مع الآخر، فإذا قيل: «صلّ» و «لا تغصب» ثمّ اختار المكلّف إيجاد الصلاة في الدار المغصوبة، فكأنّه قيل: يجب عليك الصلاة الموجودة في الخارج المتّحدة مع الغصب، ويحرم عليك الغصب الموجود في الخارج المتّحد مع الصلاة، واستحالته واضحة.
والحاصل: أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب هاهنا إلى استقلال هذه المسألة وعدم تفرّعها على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع والأفراد، وفسّر الأفراد في تلك المسألة بالوجودات المتشخّصة بالعوارض الفرديّة، والجمع بينهما واضح الفساد، فلابدّ له- بعد تفسير الأفراد بما ذكره- من القول بترتّب مسألة
[١] ولا يخفى أنّ العوارض المشخّصة غير الطبيعة ووجودها، فإنّها امور توجب تميّز الأفراد بعضها عن بعض بعد اشتراكها في الماهيّة والوجود. منه مدّ ظلّه.
[٢] ومقام تعلّق التكليف قبل مقام الامتثال. م ح- ى.
[٣] بل يمتنع تعلّق التكليف بالأفراد بمعنى وجودات الطبيعة المتشخّصة بالعوارض الخارجيّة حتّى مع قطع النظر عن مسألة الاجتماع، لما عرفت من أنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته. م ح- ى.