اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٨ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
المذكور ففي قوّة أن يقال: «المطلّقات بعولة خصوص الرجعيّة منهنّ أحقّ بردّهنّ» وهذا لا يسمّى تخصيصاً، بل يشبه البيان والتفسير.
الثانية: لا ريب في أنّ البحث إنّما هو فيما إذا دلّ الدليل القطعي على اختصاص الضمير ببعض أفراد العامّ، وذلك الدليل تارةً يكون دليلًا نقليّاً منفصلًا، من آية أو رواية أو إجماع، واخرى دليلًا عقليّاً، فالأوّل نحو آية عدّة الطلاق المتقدّمة، حيث إنّ السنّة دلّت على أنّ حقّ الرجوع ليس إلّالخصوص بعولة الرجعيّات، والثاني كما إذا قيل: «أهن الفسّاق واقتلهم» حيث إنّ العقل يحكم بأنّ مجرّد الفسق لا يوجب جواز القتل فضلًا عن وجوبه، فلابدّ من أن يراد قتل صنف خاصّ من الفسّاق كالكافر الحربي والمرتدّ.
فهل النزاع يختصّ بما إذا كان الدليل نقليّاً منفصلًا، أو بما إذا كان عقليّاً، أو يعمّ كلا الموردين؟
لا مجال للاحتمال الثاني، لأنّه ينافي تمثيلهم بآية عدّة الطلاق، أعني «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ... وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ» فإنّك قد عرفت أنّ الدليل على اختصاص الضمير فيها بالمطلّقات الرجعيّة هو السنّة لا العقل.
فالأمر دائر بين الاحتمال الأوّل والثالث.
بيان ما هو الحقّ في المسألة
إذا عرفت هذا فينبغي إفراد كلّ من موارد القرينة النقليّة والعقليّة ببحث مستقلّ، فنقول:
أمّا القسم الأوّل: فالحقّ أنّه لا يصحّ فيه التعبير المشهور في محلّ النزاع، وهو أنّ عود الضمير إلى بعض أفراد العامّ هل يقتضي تخصيصه به أو لا؟ لأنّا