اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٢ - نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
الإيجاد، كما دلّت عليه الآيات [١]، فإنّ خطابه هذا يتعلّق بالمعدوم وإلّا لكان تحصيلًا للحاصل [٢].
وفيه أوّلًا: أنّه لا يصحّ التمسّك بالأدلّة النقليّة لإثبات المسائل العقليّة.
وثانياً: أنّ الآيات المشار إليها لا ترتبط بالمقام، لأنّها في مقام بيان حال التكوين، ولا يصحّ قياس التشريع المبنيّ على البعث والانبعاث والزجر والانزجار على التكوين الذي هو عبارة عن تحقّق الشيء فوراً عقيب تعلّق إرادته تعالى التكوينيّة بإيجاده.
وثالثاً: أنّ الآيات المشار إليها تفيد معنىً كنائيّاً، وهو أنّ اللَّه تعالى إذا أراد شيئاً بالإرادة التكوينيّة يتحقّق مراده قطعاً ولا يتخلّف عنها، بخلاف إرادته التشريعيّة التي يتخلّف المراد كثيراً ما عنها، فهذا النوع من الآيات الشريفة في مقام بيان هذه المسألة العقليّة المبحوث عنها في علم الكلام، لا أنّه تعالى حينما يريد إيجاد شيء يقول له: «كن» حقيقةً.
وبالجملة: لا يصحّ جعل أحد الوجهين الأوّلين محلّاً للنزاع.
وأمّا الاحتمال الثالث فلأنّ بعض المسائل الاصوليّة وإن كانت لغويّة، كدلالة صيغة الأمر على الوجوب، وصيغةالنهي على الحرمة، ولفظة «كلّ» أو الجمع المحلّى باللام على العموم، إلّاأنّ العنوان المتداول عندهم فيما نحن فيه ينادي بأعلى صوت عدم كون البحث هاهنا في أمر لغوي، فإنّهم عبّروا في المقام بأنّ «الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب أو تعمّ
[١] البقرة: ١١٧، وآل عمران: ٤٧، والنحل: ٤٠، ومريم: ٣٥، ويس: ٨٢، وغافر: ٦٨.
[٢] الفصول الغرويّة: ١٧٩ و ١٨٣.