اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٧ - الثالث في كون البحث صغرويّاً
نعم، بناءً على مسلك المتأخّرين- الذين منهم صاحب الكفاية- من أنّ المفهوم على القول به يستفاد من دلالة أدوات الشرط مثلًا بالوضع أو بالإطلاق أو إطلاق نفس الشرط على العلّيّة المنحصرة، فهو عبارة عن مدلول التزامي للقضيّة المنطوقيّة.
لكنّ الالتزام لا يتعيّن أن يكون وصفاً للمدلول كي يكون توصيف الدلالة به مجازاً ومن قبيل التوصيف بحال المتعلّق، بل كما يمكن أن يكون وصفاً للمدلول حقيقةً يمكن أن يكون وصفاً للدلالة، بل للدالّ أيضاً كذلك، لصحّة أن يقال: «إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه» مدلول التزامي ل «إن جاءك زيد فأكرمه»، أو يقال: دلالة «إن جاءك زيد فأكرمه» على المفهوم دلالة التزاميّة، أو يقال: «إن جاءك زيد فأكرمه» تدلّ بالالتزام على أنّه إذا لم يتحقّق مجيء زيد فلا يجب إكرامه، ولا نرى في شيء من ذلك عنايةً وتجوّزاً.
والحاصل: أنّ المفهوم على مسلك القدماء حكم عقلي لا يصلح لأن يكون وصفاً لشيء أصلًا، وعلى مسلك المتأخّرين يمكن أن يكون وصفاً لكلّ واحد من الدالّ والمدلول والدلالة حقيقةً وبلا عناية وتجوّز.
الثالث: في كون البحث صغرويّاً
ثمّ إنّ الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله [١] من أنّ البحث في المفاهيم بحث صغروي لا كبروي [٢]، ضرورة أنّا نتنازع في أنّ دخل مثل الشرط أو الوصف المتحقّقين في القضيّة الشرطيّة والوصفيّة في الحكم هل يكون بنحو
[١] راجع كفاية الاصول: ٢٣١.
[٢] بخلاف أكثر المسائل الاصوليّة، كمسألة خبر الواحد وظواهر الكتاب والإجماع المنقول وغيرها، فإنّ النزاع فيها كبروي، إذ نتنازع فيها عن حجّيّتها. منه مدّ ظلّه.