اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٩ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
لا نسلّم أنّ الضمير في هذا القسم يرجع إلى بعض أفراد العامّ.
توضيح ذلك: أنّ الضمير في قوله تعالى: «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ» يرجع إلى جميع المطلّقات ذوات العدّة [١]، لا إلى خصوص الرجعيّات منهنّ.
وأمّا ما يدلّ على اختصاص الرجوع بالمطلّقات الرجعيّة لا يقتضي إلّا التصرّف في المراد الجدّي من الضمير، وأمّا المراد الاستعمالي فباقٍ على عمومه.
وبعبارة اخرى: هاهنا ثلاث قضايا ولكلّ منها حكم:
أ- «المطلّقات يتربصّن بأنفسهنّ ثلاثة قروء».
ب- «بعولتهنّ- أي بعولة المطلّقات- أحقّ بردّهنّ».
ج- «لايجوز رجوع الزوج إلى زوجته المطلّقة بطلاق بائن».
والقضيّة الثانية عامّ يخصّص بالقضيّة الثالثة، وقد عرفت أنّ المخصّص لا يضيّق العامّ إلّابالنسبة إلى المراد الجدّي، ولأجل ذلك ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم مجازيّة العامّ المخصّص.
فالضمير في «بعولتهنّ» استعمل في العموم، لكن اريد منه جدّاً خصوص المطلّقات الرجعيّة بقرينة ما دلّ على عدم جواز الرجوع في عدّة الطلاق البائن، فأين تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده؟!
والحاصل: أنّ الدليل قام بتخصيص العامّ الثاني، أعني «بعولتهنّ أحقّ بردّهنّ»، وأمّا العامّ الأوّل- وهو «المطلقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء»- فلا دليل على تخصيصه، واحتمال تخصيصه يرتفع بأصالة العموم، كسائر العمومات.
[١] فيعمّ المطلّقة بالطلاق الرجعي وبعض من طلّقت بالطلاق البائن، كالخلع والمبارات. م ح- ى.