اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧١ - نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله
المراد من مرجعه بنحو المجاز في الكلمة، وبين رجوعه إلى تمامه بنحو المجاز في الإسناد، فإنّ القول بعدم تصرّف المخصّص إلّافي الإرادة الجدّيّة يقتضي استعمال الضمير في «بعولتهنّ» في تمام أفراد مرجعه حقيقةً، فلا تجوّز في الكلمة ولا في الإسناد، وإن كان المراد الجدّي منه بعض الأفراد بمقتضى الدليل الخاصّ.
هذا تمام الكلام فيما إذا كانت القرينة على اختصاص الضمير ببعض أفراد العامّ نقليّة منفصلة.
وأمّا القسم الثاني- أعني ما إذا كانت عقليّة- فحيث كان الدليل العقلي بمنزلة المخصّص المتّصل صار الكلام مجملًا، لاحتفافه بما يصلح للقرينيّة.
توضيح ذلك: أنّك قد عرفت أنّ ظهور العامّ في العموم لا ينثلم بتخصيصه بالمنفصل، لأنّه لا يتصرّف في المراد الاستعمالي، بخلاف التخصيص بالمتّصل، إذ لا ينعقد للعامّ ظهور في العموم، بل قد عرفت عدم صدق المخصّص على المتّصل إلّابنحو من التسامح.
فإذا كان المخصّص المتّصل عقيب جمل متعدّدة وكان صالحاً لأن يرجع إلى جميعها وشككنا في أنّه يختصّ بالأخيرة أو يرجع إلى الجميع كان رجوعه إلى الأخيرة متيقّناً، وأمّا سائر الجمل فتصير مجملة، لاحتفافها بما يصلح للقرينيّة، وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ المولى إذا قال: «أهن الفسّاق واقتلهم» وحكم العقل بأنّه لا يجب قتل الفاسق إلّاإذا كان مرتدّاً أو كافراً حربيّاً صارت الجملة الاولى مجملة لاحتفافها بما يصلح لأن يكون قرينة على إرادة وجوب إهانة خصوص المرتدّ أو الكافر الحربي، فلابدّ في الموارد المشكوكة من الرجوع إلى الاصول العمليّة، وهي تختلف باختلاف الموارد، وإن كان الأصل الجاري في المثال هو البراءة.