اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٣ - نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
وفيه أوّلًا: أنّ إنكار هذه المقدّمة يستلزم حمل كلام المولى على الإطلاق حتّى فيما إذا كان في مقام الإجمال أو الإهمال، وهل يمكن الالتزام بجريان أصالة الإطلاق في «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [١] و «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» [٢] لنفي دخل ما شكّ في دخله جزءاً أو شرطاً في الصلاة أو الصوم حتّى فيما إذا كان الشارع في مقام الإجمال أو الإهمال؟!
وثانياً: أنّه لو لم يحرز كون المتكلّم في مقام البيان فلا وجه لما ادّعاه من ظهور مثل قوله: «جئني برجل» في تعلّق الإرادة أوّلًا وبالذات بالطبيعة، لعدم إمكان استناد هذا الظهور إلى اللفظ المطلق، لأنّه وإن وضع لنفس الطبيعة والماهيّة، إلّاأنّه لا يكاد يدلّ على كونها مرادة للمتكلّم [٣]، لأنّ الإرادة من الصفات النفسانيّة التي لا ترتبط بالدلالات اللفظيّة، فلابدّ لإثبات هذا الظهور من التمسّك بذيل قرينة الحكمة، فإنّ المولى إذا قال: «أعتق رقبة» وكان في مقام بيان تمام مراده حكم العقل بأنّه أراد وجوب عتق مطلق الرقبة [٤].
[١] البقرة: ٤٣.
[٢] البقرة: ١٨٣.
[٣] بل الأمر كذلك في سائر موارد أصالة الظهور، فإنّ المتكلّم إذا قال: «رأيت أسداً» فلا إشكال في كون «الأسد» موضوعاً ل «الحيوان المفترس» وأمّا جعل هذا المعنى على عهدة المتكلّم وأنّه أراده فلا يمكن استفادته من اللفظ، بل يستند إلى بناء العقلاء على حمل الألفاظ على معانيها الحقيقيّة وأنّها مرادة للافظها مالم تكن قرينة على المجاز. منه مدّ ظلّه.
[٤] إذ لو أراد وجوب عتق خصوص الرقبة المؤمنة مثلًا لكان مخلًّا بغرضه، وهو قبيح على الحكيم. م ح- ى.