اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧١ - نقد القول بكشف النهي عن الصحّة في العبادات
لا يكون أثراً لنفسه [١].
هذا حاصل كلامه في حاشيته على الكفاية المسمّاة بنهاية الدراية.
نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
وفيه أوّلًا: أنّ قول أبي حنيفة جارٍ في صورة اخرى من المسألة أيضاً، وهي ما إذا تعلّق النهي بالتسبّب إلى المسبّب بسبب خاصّ، والمحقّق الاصفهاني رحمه الله لم يتعرّض لهذه الصورة، ولا يجري فيها ما استدلّ به لبطلان قول أبي حنيفة بالنسبة إلى المسبّب كما لا يخفى [٢]، فلا يصحّ إنكار الكشف عن الصحّة مطلقاً وإقامة البرهان عليه في بعض الأقسام.
وثانياً: أنّ النزاع ليس في أمر لفظي كي يقال: ليس هاهنا أمران متغايران ذاتاً حتّى يكون أحدهما صفة للآخر ويسمّى بالصحّة، بل النزاع في أنّ المسبّب المنهيّ عنه هل يترتّب على سببه أم لا؟ فيقول أبو حنيفة: نعم، لأنّ النهي عن المسبّب كاشف عن كونه مقدوراً، ومقدوريّته تكشف عن تحقّقه عقيب سببه، ولا نعني بصحّته إلّاهذا.
هذا بالنسبة إلى المعاملات.
نقد القول بكشف النهي عن الصحّة في العبادات
وأمّا العبادات فلا مجال لقول أبي حنيفة فيها أصلًا.
أمّا بناءً على كون ألفاظها موضوعة للأعمّ من الصحيح والفاسد فواضح،
[١] نهاية الدراية ٢: ٤٠٧.
[٢] لأنّ النهي إذا تعلّق بالمسبّب كان المنهيّ عنه- وهو إيجاد الملكيّة مثلًا- متّحداً مع وجودها، بخلاف ما إذا تعلّق بالتسبّب إلى المسبّب بسبب خاصّ، فإنّ المنهيّ عنه- وهو التسبّب- غير وجود الملكيّة، كما هو واضح. م ح- ى.