اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
تنجّزه، فلو عثر على مقدار متيقّن من البيض موطوء ليس له إجراء أصالة الحلّ بالنسبة إلى الزائد، لأنّه لا مؤمّن له على تقدير وجود موطوء آخر في البيض.
وإذ قد عرفت ذلك، فنقول: ما نحن فيه يكون من العلم الإجمالي المعلّم المقتضي للفحص التامّ الغير المنحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن، لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات ومخصّصات وأحكاماً إلزاميّة [١]، فيكون نظير تعلّق العلم بأنّي مديون لزيد بما في الدفتر، فيكون كلّ مقيّد ومخصّص وحكم إلزامي ثابت فيما بأيدينا من الكتب قد أصابه العلم وتعلّق به، وقد عرفت أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن، بل لابدّ فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب، فتأمّل فيما ذكرناه من قسمي العلم الإجمالي، فإنّه لا يخلو عن دقّة [٢]، إنتهى كلامه.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وناقش فيه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله تارةً بالنقض، واخرى بالحلّ:
أمّا النقض: فهو أنّ لكلّ معلوم بالإجمال علامةً أو علامات يشار إليه بها من دون فرق بين القسمين المذكورين في كلامه رحمه الله، فإنّك إذا اقترضت من زيد مثلًا دراهم، ثمّ شككت بين كونها خمسة أو عشرة، فللاقتراض زمان ومكان
[١] عطف «الأحكام الإلزاميّة» على «المقيّدات» و «المخصّصات» إنّما هو لعدم اختصاص كلام المحقّق النائيني رحمه الله هاهنا بالفحص عن المخصّص والمقيّد قبل التمسّك بالاصول اللفظيّة، بل يعمّ كلامه الفحص عن الحكم الإلزامي قبل التمسّك بالاصول العمليّة النافية للتكليف، واستدلّ على وجوب الفحص في البابين بالعلم الإجمالي بأنّ فيما بأيدينا من الكتب أحكاماً إلزاميّة على خلاف الاصول النافية للتكليف، ومقيّدات ومخصّصات للعمومات والإطلاقات. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ٥٤٣.