اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الأمر والنهي إلى عنوانين متصادقين في واحد أم لا؟»، على أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي وإن كانت عقليّة إلّاأنّها ليست منصرفة بأوامر المبدأ تعالى ونواهيه، بل تعمّ الأمر والنهي الصادرين من الموالي العرفيّة أيضاً.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وأمّا كونها من المبادئ التصديقيّة لمسألة اصوليّة فذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله، وفسّر المبادئ التصديقيّة لمسائل كلّ علم بما يكون نتيجتها منقّحة لموضوع مسائل ذلك العلم، وادّعى أنّ المقام يكون كذلك، لأنّ النزاع فيما نحن فيه يرجع إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم [١]، توضيح ذلك: أنّ البحث عن مسألة اجتماع الأمر والنهي يقع في مقامين:
المقام الأوّل: هو ما عنونّا به المسألة، من أنّ اجتماع متعلّق الأمر والنهي من حيث الإيجاد والوجود هل يوجب أن يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ولو لمكان إطلاق كلّ منهما لمتعلّق الآخر؟ فيمتنع صدور مثل هذا الأمر والنهي وتشريعهما معاً بلحاظ حال الاجتماع، ويكون بين الدليلين المتكفّلين لذلك
[١] وللمحقّق المشكيني رحمه الله تفسير آخر للمبادئ التصديقيّة في المقام، وهو أنّها عبارة عن البحث في وجود حكم العقل بالجواز أو الامتناع، فإنّه قال في حاشية الكفاية:
كون البحث بحثاً عن المبادئ التصديقيّة موقوف على المشهور من أنّ موضوع الاصول هي الأدلّة الأربعة، والكلام هنا في وجود حكم العقل، فتكون من المبادئ التصديقيّة. كفاية الاصول المحشّى ٢: ١٠٣.
وفيه: أنّ هذا التفسير يوجب رجوع كثير من المسائل الاصوليّة إلى مباديها التصديقيّة، ألا ترى أنّ البحث في مقدّمة الواجب يرجع إلى البحث عن وجود حكم العقل بالملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها، والبحث في مسألة الضدّ إلى البحث عن وجود حكم العقل بالملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه.
فالتفسير الصحيح للمبادئ التصديقيّة هو ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله. منه مدّ ظلّه.